سعيد حوي

1729

الأساس في التفسير

اسم اللّه تعالى ، وإضلالهم البشر بغير علم ، وهدّدهم بأنّه هو الأعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم ؛ وسيجازيهم عليه . - ثمّ أمر اللّه تعالى عباده أن يتركوا معصيته في السرّ والعلانية ، قليلها وكثيرها ، مبيّنا أن الذين يعملون الآثام - سواء كانت ظاهرة أو خفية - سيجزيهم على أعمالهم ، وفي ذكر هذه الآية في هذا السياق تهديد لمن يضلّون بأهوائهم ، ولمن يخالفون أمر اللّه في أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه . - ثمّ نهى اللّه - عزّ وجل - نهيا جازما عن أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من الذبائح ، وعن أكل ما لم يذبح أصلا من أنواع الميتات ، مبيّنا أنّ ذلك فسوق عن أمر اللّه ، ومخالفة لأمره ، وإذ يكثر جدال الكافرين في هذا المقام ؛ لأنهم لا يفرقون بين ما ذكر اسم اللّه عليه وما لم يذكر ، ولا يفرّقون بين الميتة والذبيحة ، متناسين أنّه لا فارق بين الإنسان وبين الحيوان من حيث إن لكل روحا ، وأنّ اللّه الذي أباح للإنسان أن يزهق روح الحيوان أباح ذلك له بشرط ذكر اسمه عليه ، فإذ يكثر جدال الكافرين في هذا المقام بيّن اللّه - عزّ وجل - أنّ الشياطين يوحون إلى من يطيعونهم بمختلف الحجج من أجل أن يجادلوا المسلمين ، ثمّ هدّد اللّه المسلمين أنّهم إن أطاعوهم في ما يريدونهم عليه فإنهم مشركون حين يعدلون عن أمر اللّه إلى قول غيره ، ويقدمونه عليه . ولو أنّنا تأمّلنا قوله تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وقوله تعالى : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ فإننا نجد الصلة بين مجموعة الآيات التي بين أيدينا وبين التي قبلها . كما نرى أن هذه المجموعة نموذج ومثال على مجموعة أمور لها علاقة في السياق الجزئي . فهي نموذج على وساوس الشيطان وأوليائه فيما يخالف شرع اللّه والرضا بحكمه ، وهي نموذج على ما تقتضيه العبودية للّه الذي خلق لنا ما في الأرض جميعا ، فاقتضى ذلك أن نلتزم أمره في الانتفاع بما خلق بالطريق الذي حدده . ولنعد إلى السياق : فبعد هذه الجولة في موضوع الهداية والضلال وبعض متعلقاتهما يضرب اللّه مثلا للمؤمن الذي كان ميتا - اي في الضلالة هالكا - فأحياه اللّه أي أحيا قلبه بالإيمان ، وهداه له ، ووفّقه لاتّباع رسله ، وجعل له نورا يمشي به في النّاس فيهتدي كيف يسلك وكيف